ما هو القرآن الكريم ؟

القرآن الكريم كتاب ختم الله به الكتب وأنزله على نبي ختم به الأنبياء بدين عام خالد ختم به الأديان

فهو رسالة الخالق لإصلاح الخلق وهدية السماء لهداية الأرض أنهى إليه منزله كل تشريع وأودعه كل نهضة وناط به كل سعادة

وهو حجة الرسول ﷺ وآيته الكبرى يقوم في فم الدنيا شاهدا برسالته ناطقا بنبوته دليلا على صدقه وأمانته

وهو ملاذ الدين الأعلى يستند الإسلام إليه في عقائده وعباداته وحكمه وأحكامه وآدابه وأخلاقه وقصصه ومواعظه وعلومه ومعارفه

وهو عماد لغة العرب الأسمى تدين له اللغة في بقائها وسلامتها وتستمد علومها منه على تنوعها وكثرتها وتفوق سائر اللغات العالمية به في أساليبها ومادتها

وهو أولا وآخرا القوة المحولة التي غيرت صورة العالم ونقلت حدود الممالك وحولت مجرى التاريخ وأنقذت الإنسانية العاثرة فكأنما خلق الوجود خلقا جديدا

لذلك كله كان القرآن الكريم موضع العناية الكبرى من الرسول ﷺ وصحابته ومن سلف الأمة وخلفها جميعا إلى يوم الناس هذا

وقد اتخذت هذه العناية أشكالا مختلفة فتارة ترجع إلى لفظه وأدائه وأخرى إلى أسلوبه وإعجازه وثالثة إلى كتابته ورسمه ورابعة إلى تفسيره وشرحه إلى غير ذلك

ولقد أفرد العلماء كل ناحية من هذه النواحي بالبحث والتأليف ووضعوا من أجلها العلوم ودونوا الكتب وتباروا في هذا الميدان الواسع أشواطا بعيدة حتى زخرت المكتبة الإسلامية بتراث مجيد من آثار سلفنا الصالح وعلمائنا الأعلام

وكانت هذه الثروة ولا تزال مفخرة نتحدى بها أمم الأرض ونفحم بها أهل الملل والنحل في كل عصر ومصر

وهكذا أصبح بين أيدينا الآن مصنفات متنوعة وموسوعات قيمة فيما نسميه علم القراءات وعلم التجويد وعلم النسخ العثماني وعلم التفسير وعلم الناسخ والمنسوخ وعلم غريب القرآن وعلم إعجاز القرآن وعلم إعراب القرآن وما شاكل ذلك من العلوم الدينية والعربية مما يعتبر بحق أروع مظهر عرفه التاريخ لحراسة كتاب هو سيد الكتب وبات هذا المظهر معجزة جديدة مصدقة لقوله سبحانه (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (الحجر: 9).

Two Girls Talking

هذا المدخل هو ماقدم به الزرقاني رحمه الله كتابه (مناهل العرفان في علوم القرآن) على تصرف يسير.

وقال السيوطي رحمه الله: وإن كتابنا القرآن لهو مفجر العلوم ومنبعها ، ودائرة شمسها ومطلعها ، أودع فيه سبحانه وتعالى علم كل شيء ، وأبان فيه كل هدي وغي ، فترى كل ذي فن منه يستمد، وعليه يعتمد ؛ فالفقيه يستنبط منه الأحكام ، ويستخرج حكم الحلال والحرام ، والنحوي يبني منه قواعد إعرابه ، ويرجع إليه في معرفة خطأ القول من صوابه، والبياني يهتدي به إلى حسن النظام ، ويعتبر مسالك البلاغة في صوغ الكلام . وفيه من القصص والأخبار ما يذكر أولي الأبصار ، ومن المواعظ والأمثال ما يزدجر به أولو الفكر والاعتبار ، إلى غير ذلك من علوم لا يقدر قدرها إلا من علم حصرها . هذا ؛ مع فصاحة لفظ ، وبلاغة أسلوب ، تبهر العقول وتسلب القلوب ، وإعجاز نظم لا يقدر عليه إلا علام الغيوب .

القرآن لغةً

أما لفظ القرآن فهو في اللغة مصدر مرادف للقراءة ومنه قوله تعالى  (إن علينا جمعه وقرآنه ()فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ) (القيامة 17 – 18) ثم نقل من هذا المعنى المصدري وجعل اسما للكلام المعجز المنزل على النبي ﷺ من باب إطلاق المصدر على مفعوله.

ويدل عليه أيضا مارواه البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال : خفف على داود عليه السلام القرآن فكان يأمر بدوابه فتسرج فيقرأ القرآن قبل أن تسرج دوابه ولا يأكل إلا من عمل يده.

ثم رواه في موضع آخر بلفظ : خفف على داود القراءة فكان يأمر بدابته لتسرج فكان يقرأ قبل أن يفرغ يعني القرآن.

فأطلق في الحديث القرآن على الزبور من باب المعنى اللغوي وهو نص في المسألة .

وقيل : هو وصف من القرء بمعنى الجمع ، قال ابن منظور : معنى القرآن معنى الجمع وسمي قرآنا لأنه يجمع السور فيضمها.

وقيل : مشتق من قرنت الشيء بالشيء.

وقيل : مرتجل أي موضوع من أول الأمر علما على الكلام المعجز المنزل غير مهموز ولا مجرد من أل.

وعلى الرأي المختار فلفظ قرآن مهموز وإذا حذف همزه كما في قراءة فإنما ذلك للتخفيف.

ومن أسماء القرآن الفرقان باعتبار أنه كلام فارق بين الحق والباطل أو مفروق بعضه عن بعض في النزول أو في السور والآيات.

قال تعالى ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا )  (الفرقان 1)

ثم إن هذين الاسمين هما أشهر أسماء النظم الكريم بل جعلهما بعض المفسرين مرجع جميع أسمائه.

القرآن اصطلاحًا

وأما القرآن في الاصطلاح فهو كلام الله المعجز المنزل على الرسول ﷺ المتعبد بتلاوته المنقول عنه نقلا متواترا والمكتوب في المصاحف.

وقولنا : كلام الله المعجز صفتان له دل عليهما قوله تعالى :( فأجره حتى يسمع كلام الله). (التوبة :6)

وقوله تعالى : (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ). (الإسراء :88)

ويطلق القرآن على المكتوب بالألواح والصحف وكذا على المحفوظ في الصدور.

كما يطلق على الكل وعلى البعض فيقال لمن قرأ اللفظ المنزل كله إنه قرأ قرآنا، وكذلك يقال لمن قرأ ولو آية منه إنه قرأ قرآنا.