ما هي القراءات القرآنية العشر؟
اشتهر من الصحابة رضي الله عنهم قراء ، وهؤلاء تفردوا بإتقان القراءة وضبطها عن النبي ﷺ لأن القرآن لم يقرأ كما تقرأ الكلمات العربية سواء بسواء ، وإنما كانت له طريقة معينة للأداء ، وهو ما يتعلق بكلامنا عن التجويد والقراءات جملة .
ولأجل هذا كان يسمع الصحابي القراءة عن النبي ﷺ فيقرؤها كما سمعها .
وروى البخاري في صحيحه الحوار بين حكيم بن حزام وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما في سورة الفرقان ؛ وفيه أن عمر سمع حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على حروف لم يسمع النبي ﷺ يقرأ بها أمامه ، فلما سمع ذلك قال : كدت أن أساوره في الصلاة _ يعني من شدة الغضب ؛ كيف يقرأ هكذا في كتاب الله وهو لم يسمع هذه القراءة التي يقرؤها حكيم _ فلما انصرف من الصلاة ذهبا سوياً إلى النبي ﷺ وقرأ كل منهما عليه فقال النبي ﷺ لكل منهما : ” هكذا أنزلت ” ثم قال : ” إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا بأيها شئتم ” أو كما قال ﷺ.
وهناك كذلك أحاديث أخرى كثيرة تصل إلى حد التواتر عند أهل الحديث في نزول القرآن على سبعة أحرف.
والسبعة أحرف المرادة في هذا الحديث إنما المقصود بها سبعة أوجه ولغات يقرأ بها القرآن الكريم رخص فيها كما نزلت على النبي ﷺ ، فكان كل واحد يسمع شيئاً من هذه اللغات والأوجه التي قرأ بها النبي ﷺ اعتبرت قراءته قراءة صحيحة.
وهناك إشكال يعرض للبعض _ وهو فهم خاطئ _ من كون القراءات السبع التي يسمع بها الناس هي الأحرف السبعة المذكورة في هذا الحديث، وهذا الكلام خطأ ، فإن القراءات السبعة هي اختيارات من الأحرف السبعة التي أنزلت على النبي ﷺ وتعلم الصحابة منه كيفية تلاوة القرآن من خلالها.
وأما هذه القراءات السبعة فأول من سبعها وجعلها سبعة ؛ الإمام ابن مجاهد في كتابه ( السبعة في القراءات ) ، وأما القراءات فهي كثيرة جداً ؛ منها ما وافق السبعة ومنها ما خالف هؤلاء السبعة .

والآن؛ فإن القراءات المعتبرة التي توافر فيها شرط قبول القراءة وكونها عن النبي ﷺ ويتعبد بها وهي قراءة صحيحة ومعتبرة : عشر قراءات وليست سبعة ، وإنما السبعة أشهر من الثلاثة المتممة للسبعة .
فالقراءات العشر هي القراءات الوحيدة التي يقرأ بها كتاب الله سبحانه وتعالى ، ولا يجوز لمسلم أن يقرأ القرآن بغير هذه القراءات العشر ، وإنما لا بد أن تكون قراءته موافقة لقراءة من هذه القراءات العشر.
يقول ابن الجزري رحمه الله في ضابط القراءة المقبولة :
وكل ما وافق وجه نحوِ وكان للرسم احتمالاً يحوي
وصح إسناداً هو القرآن فهذه الثلاثة الأركان
فالقراءة التي يصح أن نقرأ بها القرآن لا بد أن يتوافر فيها ثلاثة شروط :
1_ الشرط الأول : أن تكون صحيحة الإسناد إلى النبي ﷺ .
2_ الشرط الثاني : أن تكون مطابقة للرسم العثماني .
3_ الشرط الثالث : أن يكون لها وجه في النحو.
وهذا شيء من تحصيل الحاصل ؛ لأن القراءة إذا ثبتت عن النبي ﷺ وكانت موافقة للرسم العثماني ، فهي بلا جدال موافقة لوجه من أوجه النحو ، ولأجل هذا توافرت هذه الشروط في القراءات العشر وأخذ بها وعبر عنها بالقراءات المتواترة .
والحكم عليها بالتواتر فيه شيء من الاختلاف اللفظي بين أهل العلم :
فهي متواترة بلا جدال إلى أصحابها ، ثم هي صحيحة بلا جدال بين صاحب القراءة وبين النبي ﷺ . يعني : إسنادها من صاحب القراءة إلى النبي ﷺ إسناد صحيح بلا جدال ، والرواية متواترة عن القارئ بلا جدال ، لأنها جاءت عنه من طرق كثيرة جداً يستحيل تواطؤ أصحابها على الكذب أو تواردهم على الخطأ كما ذكرنا في ضابط المتواتر .
ولكن يبقى الأمر في قضية التواتر بين صاحب القراءة وبين النبي ﷺ ، فالبعض بالغ فيه واعتبر كل صغيرة وكبيرة في القراءة معلومة من الدين بالضرورة ، وألزم العامي أن يعتقد بالتواتر فيها . وقال البعض : إن هذه الحروف لا يثبت فيه التواتر بالمفهوم الحديثي ولكنه صحيح ، وقد توافرت فيها شروط الصحة فهي قراءة مقبولة وإن لم يكن بقية السلسلة يثبت فيها التواتر .
ولكن هذا الذي قال يدلل بأن الذي قرأ هذه القراءة كان إمام زمانه ، وكان في عصره أئمة من القراء ، وكلهم يقرأ مثل قراءته ، وأيضاً شيوخهم وهم عادة من التابعين أو من الصحابة ؛ فكذلك كانوا أئمة في أزمنتهم وكان غيرهم يقدمهم في الإقراء ولم ينكر عليهم أحد قراءتهم ووافقهم فيها جمع .
فإذا نظرنا في نهاية الأمر وجدنا أن بقية الإسناد يصح فيه أيضاً أن يقال فيه : ( جمع عن جمع ) وإن لم يذكر بقية أسماء من روى هذه القراءة .
والقراءات العشر المتواترة هي :
1ـ قراءة نافع بن أبي نعيم المدني . وهذه القراءة لها راويان :
الأول يسمى ( قالون ) والثاني يسمى ( ورش ) .
2ـ قراءة ابن كثير المكي . وله راويان هما :
الأول يسمى ( قنبل ) والثاني يسمى ( البزي ) .
3ـ قراءة أبي عمرو البصري . وله راويان :
الأول يسمى ( الدوري ) والثاني يسمى ( السوسي ) .
4ـ قراءة ابن عامر الدمشقي , وله راويان :
الأول يسمى ( هشام ) والثاني يسمى ( ابن ذكوان ) .
5ـ قراءة عاصم بن أبي النجود الكوفي . وله راويان :
الأول يسمى ( شعبة ) والثاني يسمى ( حفص ) .
6ـ حمزة بن حبيب الكوفي . وله راويان :
الأول يسمى ( خلف ) والثاني يسمى ( خلاد ) .
7ـ الكسائي الكوفي . وله راويان :
الأول يسمى ( أبو الحارث ) والثاني يسمى ( الدوري ) .
هؤلاء أولاً هم القراء السبعة ، ثم هناك القراء الثلاثة المتممون للعشرة ، وهم :
8ـ أبوجعفر المدني ، وله راويان :
الأول يسمى ( ابن وردان ) والثاني يسمى ( ابن جماز ) .
9ـ يعقوب الحضرمي ، وله راويان :
الأول يسمى (رويس ) والثاني يسمى ( روح ) .
10ـ خلف بن هشام البزار ، وله راويان :
الأول يسمى ( إسحاق ) والثاني يسمى ( إدريس ) .
فهذه الثلاث المتممة للعشرة المتواترة من القراءات .
وهناك قراءات أخرى وهي قراءات شاذة ، يعني : لم يتوفر فيها شروط القراءة الصحيحة المعتبرة ، وهي قراءات أربع شواذ ، وهم :
1ـ قراءة ابن محيصن .
2ـ قراءة اليزيدي .
3ـ قراءة الحسن البصري .
4ـ قراءة الأعمش .
فهؤلاء الأربعة قراءاتهم شاذة لا يقرأ بها القرآن الكريم ، وإنما هي محفوظة في الرواية تعتبر تفسيراً وتوضيحاً في بعض المواضع .
وهناك قراءات أخرى غير ذلك ، ولكنها لم تعتبر قراءة تامة للقرآن ، وإنما هي حروف في بعض المواضع ، وقد تكون في وقت من الأوقات قراءة شاذة ، وقد تكون قراءة موضوعة أو ضعيفة أو مدرجة على نفس التفصيل الذي هو في الحديث الشريف .



