كتاب “التبيان في آداب حملة القرآن” للإمام يحيى بن شرف النووي (توفي 676 هـ) هو أحد الكتب القيمة التي تتناول آداب تلاوة القرآن الكريم وحفظه وتعليمه. يعتبر هذا الكتاب مرجعًا مهمًا لكل من يرغب في التعامل مع القرآن باحترام وتقدير، سواء كان قارئًا أو حافظًا أو معلمًا.

ينقسم الكتاب إلى عدة فصول، ويغطي جوانب مختلفة من آداب التعامل مع القرآن.

وفيما يلي تلخيص لأهم الأفكار الرئيسية للكتاب:

فضل تلاوة القرآن وحملته

  • يؤكد الإمام النووي على فضل قراءة القرآن وحفظه، مستشهدًا بالعديد من الأحاديث النبوية التي تبين عظمة أجر قارئ القرآن وحافظه.
  • من يقرأ القرآن ويتدبر معانيه يكون من أهل الله وخاصته.
  • حملة القرآن (حفظته وقارئوه) هم المقدمون في الجنة، وهم الذين يشفعون لغيرهم.
  1. آداب تلاوة القرآن
  • الطهارة: يستحب أن يكون القارئ على وضوء عند تلاوة القرآن، وإن كان جائزًا قراءته دون وضوء.
  • استقبال القبلة: من الآداب استقبال القبلة أثناء القراءة، وإن لم يكن ذلك ممكنًا فلا حرج.
  • التدبر والخشوع: يجب على القارئ أن يتدبر معاني القرآن ويخشع قلبه أثناء التلاوة.
  • التجويد: يستحب تحسين الصوت بالقراءة دون تكلف، مع مراعاة أحكام التجويد.
  • البكاء: من الآداب أن يبكي القارئ عند تلاوة الآيات التي تحث على الخوف من الله أو تبشر برحمته.
  1. آداب حفظ القرآن
  • الإخلاص: يجب أن يكون حفظ القرآن خالصًا لوجه الله تعالى، وليس للرياء أو السمعة.
  • المداومة: ينبغي للحافظ أن يداوم على مراجعة القرآن حتى لا ينساه.
  • التعاهد: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتًا من الإبل في عقلها” (رواه البخاري ومسلم).
  1. آداب تعليم القرآن
  • التواضع: على المعلم أن يكون متواضعًا مع طلابه، وأن يحرص على تعليمهم برفق وحكمة.
  • الأجر العظيم: يعتبر تعليم القرآن من أفضل الأعمال، وقد ورد في الحديث: “خيركم من تعلم القرآن وعلمه” (رواه البخاري).
  • التدرج في التعليم: ينبغي للمعلم أن يراعي مستوى الطالب، وأن يبدأ بالأسهل قبل الأصعب.
  1. آداب التعامل مع المصحف
  • احترام المصحف: يجب أن يحترم المسلم المصحف، فلا يضعه في مكان غير لائق، ولا يمسه إلا وهو طاهر.
  • عدم إهانة المصحف: يحرم إهانة المصحف أو رميه أو وضعه في أماكن غير نظيفة.
  • ترتيب الآيات والسور: يجب المحافظة على ترتيب الآيات والسور كما هي في المصحف.
  1. آداب سماع القرآن
  • الإنصات: يجب على المستمع أن ينصت لقراءة القرآن، ولا يتكلم أثناءها إلا لضرورة.
  • التأثر: يستحب للمستمع أن يتأثر بآيات القرآن، خاصة إذا كانت تحث على الخوف من الله أو تبشر برحمته.
  1. آداب العمل بالقرآن
  • التطبيق العملي: يجب على المسلم أن يعمل بالقرآن، فيلتزم بأوامره ويجتنب نواهيه.
  • القرآن دستور حياة: القرآن ليس مجرد كتاب يُتلى، بل هو منهج حياة يجب أن يطبق في كل جوانب الحياة.
  1. آداب قراءة القرآن في الصلاة
  • اختيار السور المناسبة: يستحب أن يقرأ المسلم في الصلاة بالسور التي تناسب كل صلاة، مثل قراءة سورتي السجدةوالإنسان في فجر الجمعة، وقراءة سورتي الجمعة والمنافقون في صلاة الجمعة.
  • التأني في القراءة: يجب أن يقرأ المسلم القرآن في الصلاة بتأنٍ وترتيل، دون عجلة.
  1. آداب ختم القرآن
  • الدعاء عند الختم: يستحب الدعاء عند ختم القرآن، فقد ورد أن الصحابة كانوا يجتمعون عند ختم القرآن للدعاء.
  • سرعة الختم: يستحب عدم تأخير ختم القرآن لفترة طويلة، بل المداومة على قراءته بشكل منتظم.
  1. آداب عامة لحملة القرآن
  • التخلق بأخلاق القرآن: يجب على حامل القرآن أن يكون قدوة في أخلاقه، فيتحلى بالصدق والأمانة والعدل والرحمة.
  • عدم الاستكبار: يحذر الإمام النووي من استكبار حامل القرآن على غيره، بل عليه أن يكون متواضعًا.

وأخيرًا: فإن كتاب “التبيان في آداب حملة القرآن” للإمام النووي يعد دليلًا شاملًا لكل من يتعامل مع القرآن الكريم، سواء كان قارئًا أو حافظًا أو معلمًا.

والكتاب يبرز أهمية التعامل مع القرآن باحترام وتقدير، ويؤكد على أن القرآن ليس مجرد كتاب يُتلى، بل هو منهج حياة يجب أن يطبق في كل جوانبها؛ فمن خلال الالتزام بآداب القرآن، يتحقق الإيمان الحقيقي، ويصبح المسلم قرآنًا يمشي على الأرض.